أحمد بن محمد القسطلاني

424

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حديث وصله بعد باب ( من صلّى على الجنازة ) وهذا لفظ مسلم من وجه عن أبي هريرة ، وجواب الشرط محذوف أي : فله قيراط ، ولم يذكره لأن القصد الصلاة على الجنازة . ( وقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث سلمة بن الأكوع الآتي إن شاء الله تعالى في أوائل الحوالة ( صلوا على صاحبكم ) أي الميت الذي كان عليه دين لا يفي بماله . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام ، مما سبق موصولاً : ( صلوا على النجاشي ) لكن لفظه في باب الصفوف على الجنازة : فصلوا عليه ( سماها ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي : الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت ( صلاة ) والحال أنه ( ليس فيها ركوع ولا سجود ) فهي تفارق الصلاة المعهودة ، وإنما لم يكن فيها ركوع ، ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك . ( ولا يتكلم فيها ) أي : في صلاة الجنازة ، كالصلاة المعهودة ( وفيها تكبير ) للإحرام مع النية كغيرها ، ثم ثلاث تكبيرات أيضًا ( و ) فيها ( تسليم ) عن اليمين والشمال بعد التكبيرات ، كغيرها . وقال المالكية : تسليمة واحدة خفيفة كسائر الصلوات وفي الرسالة : تسليمة واحدة خفيفة ، ويروى : خفية للإمام والمأموم ، يسمع الإمام نفسه ومن يليه ، ويسمع المأموم نفسه فقط . ( وكان ابن عمر ) بن الخطاب ، مما وصله مالك في موطئه يقول : ( لا يصلّي ) الرجل على الجنازة ( إلاّ طاهرًا ) من الحدث الأكبر والأصغر ، وفي مسلم ، حديث : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " ، ومن النجس المتصل به غير المعفو عنه ، ولعل مراد المؤلّف بسياق ذلك الرد على الشعبي حيث أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة ، لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود ، لكن الفقهاء من السلف والخلف مجمعون على خلافه ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فواتها بالوضوء ، وكان الولي غيره ( و ) كان ابن عمر أيضًا ، مما وصله سعيد بن منصور ، ( لا يصلّي ) على الجنازة ، ولغير أبي ذر : ولا تصلّى ، بالمثناة فوق وفتح اللام أي : وكان يقول : لا تصلّى صلاة الجنازة ( عند طلوع الشمس ولا ) عند ( غروبها ) وإلى هذا القول ذهب : مالك ، والكوفيون ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . ومذهب الشافعية عدم الكراهة . " و " كان ابن عمر أيضًا ، مما وصله المؤلّف في كتاب : رفع اليدين ( يرفع يديه ) حذو منكبيه استحبابًا في كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة الأربع ، ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عنه بإسناد ضعيف . وقال الحنفية والمالكية : لا يرفع إلاّ عند تكبيرة الإحرام لحديث الترمذي ، عن أبي هريرة مرفوعًا : " إذا صلّى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة " . زاد الدارقطني : ثم لا يعود . وعن مالك : أنه كان يعجبه ذلك في كل تكبيرة ، وروي عن ابن القاسم أنه لا يرفع في شيء منها ، وفي سماع أشهب : إن شاء رفع بعد الأولى وإن شاء ترك . ( وقال الحسن ) البصري مما قال في الفتح لم أره موصولاً : ( أدركت الناس ) من الصحابة والتابعين ( وأحقهم ) بالرفع مبتدأ خبره الموصول بعد الصلاة ( على جنائزهم ) ولأبي ذر : وأحقهم بالصلاة على جنائزهم ( من رضوهم لفرائضهم ) ، موصول وصلته ، وللكشميهني : من رضوه بالإفراد فيه إشارة إلى أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بغيرها من الصلوات ، ولذا كان أحق بالصلاة على الجنائز من كان يصلّي بهم الفرائض . وعند عبد الرزاق عن الحسن ، إن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن . وقد اختلف في ذلك . ومذهب الشافعية أن أولى الناس بالصلاة على الميت الأب ثم أبوه ، وإن علا ثم الابن وابنه وإن سفل . وخالف ذلك ترتيب الإرث لأن معظم الغرض الدعاء للميت ، فقدم الأشفق لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة ، ثم العصبات النسبية على ترتيب الإرث في غير ابني عم أحدهما أخ لأم فيقدم الأخ الشقيق ، ثم الأخ للأب ، ثم ابن الأخ الشقيق ، ثم ابن الأخ للأب . وهكذا . وتقدم مراهق مميز أجنبي على امرأة قريبة . ولو اجتمع أبناء عم أحدهما أخ من أم قدم لترجحه بالأخوة للأم والأم وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال ، لها مدخل في الصلاة في الجملة ، لأنها تصلّى مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند